الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
266
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
قلت : أين ذاك الكلام من هذا الكلام ، فان كلّا منهما في مقام ، فإنّ المقصود من ذاك أنّ الخصومة أمر يعسر معه القيام على الجادة الوسطى حتى لا يكون ظالما ولا مظلوما ، وأمّا هذا فالمراد به أنّ الظافر على صاحبه بالشر والغالب عليه بالإثم مغلوب ومنكوب في الحقيقة وان كان في الظاهر غالبا وظافرا . وإنّما نظير قوله عليه السّلام هذا قول ابنه الصادق عليه السّلام حين دخل عليه رجلان مدارأة بينهما في خصومة ، فلما أن سمع كلامهما قال : « ما ظفر أحد بخير من ظفر بظلم ، أما إنّ المظلوم يأخذ من دين الظالم أكثر ممّا يأخذ الظالم من مال المظلوم ، من يفعل الشر بالناس فلا ينكر الشر إذا فعل به ، إنّما يحصد ابن آدم ما يزرع ، وليس يحصد أحد من المرّ حلوا ومن الحلو مرّا » فاصطلح الرجلان ( 1 ) . 10 الحكمة ( 428 ) وقال عليه السّلام في بعض الأعياد : إِنَّمَا هُوَ عِيدٌ لِمَنْ قَبِلَ اللَّهُ صيِاَمهَُ وَشَكَرَ قيِاَمهَُ - وَكُلُّ يَوْمٍ لَا يُعْصَى اللَّهُ فِيهِ فَهُوَ عِيدٌ « في بعض الأعياد » أي : الفطر بقرينة ذكر الصيام والقيام فيه . « إنّما هو عيد لمن قبل اللّه صيامه » وقبول الصيام بالكفّ عن جميع المحرّمات لا خصوص المفطرات ، وإنّما الكفّ عنها يوجب سقوط القضاء والكفارة دون القبول . ففي الخبر : ليس الصيام من الطعام والشراب وحده ، إذا صمت فليصم
--> ( 1 ) بحار الأنوار للمجلسي 75 : 328 .